النمو في الخدمة – لقداسة البابا شنودة الثالث

النمو في الخدمة

في الواقع أن النمو هو شرط أساسي من شروط الخدمة الناجحة. فالخدمة الروحية هي خدمة دائمة النمو. ونمو الخدمة له مظاهر متعددة. فهو نمو في العدد، سواء بالنسبة إلي الخدام أو المخدومين. وكذلك في تفاصيل الخدمة وفي نوعيتها. كما أنه أيضًا نمو في الروح. ولنبدأ بالنمو في العدد:

النمو في العدد:

و لعل أبرز مثال لذلك هو خدمة السيد المسيح ورسله القديسين.

بدأ السيد المسيح باثني عشر تلميذًا (مت 10) ثم بسبعين آخرين (لو 10) نسمع عم مائة وعشرين يوم اختيار متياس (أع 1: 15). ونسمع أيضًا عن أكثر من خمسمائة أخ ظهر لهم السيد دفعة واحدة بعد قيامته (1 كو 15: 6). كم نعرف أنه كانت تزحمه الجموع، وآلاف كانوا يسمعونه (يو 6: 10).

وازداد العدد، فاعتمد ثلاثة آلاف في يوم الخمسين (أع 2: 41)

وبعد شفاء الرجل الأعرج علي باب الجميل، اَمن كثيرون “وصار عدد الرجال نحو خمسة اَلاف” (أع4: 4). واستمر النمو حتى يقول الكتابفيما بعد “وكان مؤمنون ينضمون إلي الرب أكثر، جماهير من رجال ونساء” (أع 5: 14).

بل في كل يوم، كان ينضم إلي الكنيسة مؤمنون جدد.

وفي ذلك يروي سفر أعمال الرسل فيقول “وكان الرب في كل يوم يضم إلي الكنيسة الذين يخلصون” (أع 2: 47). ويتطور الأمر حتى قيل وقت اختيار الشمامسة السبعة “وكانت كلمة الرب تنمو، وعدد التلاميذ يتكاثر جدًا في أورشليم، وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان” (أع 6: 7)؟

ثم بعد ذلك نسمع عن انضمام مدن وشعوب.

ليس فقط في أورشليم، وإنما أيضًا في كل اليهودية والجليل والسامرة. حتى الذين تشتتوا من جراء الاضطهاد، “جالوا مبشرين بالكلمة” (أع 8: 4). وإذا بالسامرة قد آمنت، وأرسل إليها مجمع الرسل بطرس ويوحنا لكي يمنحاهم الروح القدس بعد أن اعتمدوا (أع 8: 14-17). ويسجلسفر أعمال الرسل عبارة جميلة جدًا عن هذا النمو يقول فيها:

“وأما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة، فكان لها سلام، وكانت تبني وتسير في خوف الرب. وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر” (أع 9: 31).

وانتقل العمل الكرازي إلي “فينيقية وقبرص وأنطاكية”، “واَمن عدد كثير ورجعوا إلي الرب”. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). “واجتمع برنابا وشاول في الكنيسة في أنطاكية سنة كاملة، وعلما جمعًا غفيرًا. ودعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولًا” (أع 11: 19-26). وبنشاط القديس بولس الرسول ومساعديه ازداد نمو الكنيسة، وانظم إليها كثيرون من بلاد اليونان، في مكدونية، في تسالونيكي، وفيلبي، وبيريه، وغير ذلك “فاَمن كثيرون منهم، ومن النساء اليونانيات الشريفات، ومن الرجال عدد ليس بقليل” (أع 17: 12). ثم انتقل الإيمان إلي أثينا (أع 17).

وانتقل الإيمان إلي رومه، حيث ذهب إليها القديس بولس وبشرها.

و هناك “أقام بولس سنتين كاملتين في بيت استأجره لنفسه. وكان يقبل جميع الذين يدخلون إليه، كارزًا بملكوت الله، ومعلمًا بأمر الرب يسوع المسيح، بكل مجاهرة بلا مانع” (أع 28: 30، 31). وذهبت الكرازة إلي مصر والشرق، وهكذا ازداد النمو عدديًا وجغرافيا، وتحققت فيهم نبوءة المزمور:

“في كل الأرض خرج منطقهم، وإلي أقصي المسكونة كلماتهم” (مز 19: 4).

و استطاعت كنيسة الرسل في حوالي 35 سنة بعد القيامة، أن تنفذ وصية السيد المسيح الذي قال لتلاميذه “وتكونون لي شهودًا في أورشليم، وفي كل اليهودية والسامرة، وإلي أقصى الأرض” (أع 1: 8). وأيضًا قوله لهم “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم..” (مت 28: 19). “اذهبوا إلي العالم أجمع، واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها” (مر 16: 15).

و قد نجحوا في ذلك، علي الرغم من كل المقاومات..

سواء مقاومات اليهود ومؤامراتهم، وإلقائهم في السجون، أو مقاومات مجامع الفلاسفة (أع 6: 9).. أو محاكمات الدولة الرومانية. وعلي الرغم من الاضطهادات المريرة وعصور الاستشهاد القاسية، وعلي الرغم أيضًا من قلة الإمكانيات التي كانت لهم. نقول هذا لنعاتب، ليس فقط الذين توقف نموهم، بل نقص عددهم في بعض المناطق بنمو عمل الطوائف الأخرى وأنشطتهم وإغراءاتهم .

كل من تقابله، كلمه لتجذبه إلي الله أرثوذكسيًا كان أو غير ارثوذكسي.

اذهب والق بذارك علي كل أرض، كما في مثل الزراع الذي ألقي البذار، ليس فقط علي الأرض الجيدة، وإنما حتى علي الأرض المحجرة والأرض المليئة بالشوك، والأرض التي ليس لها عمق (مت 13:3 –9). وفي عملك كخادم، اذكر الرمز في كلمة الرب التي قالها منذ بدء الخليقة، وفي ايام نوح:

“أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض، واخضعوها” (تك 1: 28). (تك 9: 1).

و لا تؤخذ هذه الآية من الناحية الجسدانية أو المادية فقط..، وإنما بمعناها الروحي أيضًا.. وعبارة “اخضعوها” في (تك 1: 28). تعني من الناحية الروحية “اخضعوها لكلمة الله، أو لوصيته. وهكذا نصلي كل يوم قائلين في المزمور “فلتعترف لك الشعوب يا الله، فلتعترف لك الشعوب كلها.. ليعرف في الأرض طريقك، وفي جميع الأمم خلاصك” (مز 67: 2، 3). والعجيب أن داود النبي صلي هذا المزمور في وقت كان اليهود فيه ينادون بأنهم شعب الله المختار‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، ولكنه صلي من أجل الشعوب، ومن أجل خلاص الأمم كلها.. ألعلها كانت نبوءة عن خلاص الأمم؟ أو هي معرفة نبوية بمحبة الله لكل الشعوب، وانتشار الإيمانبين الكل..

أمثلة للنمو

* أعطانا الرب فكرة عن ذلك في مثل “حبة الخردل“، إذ قال: “يشبه ملكوت السموات حبة خردل. أخذها إنسان وزرعها في حقله. ولكن متى نمت، فهي أكبر البقول، وتصير شجرة. حتى أن طيور السماء تأتي وتتآوى في أغصانها” (مت 13: 31، 32).

إن مثل البذرة النامية يبكتنا كثيرًا في خدمتنا.

كيف أن بذرة صغيرة تصير شجرة عظيمة، بنموها.. وأنت أيها الخادم، هل نموت وزدت نموًا حتى تآوت الطيور في أغصانك؟ أم لا تزال بذرة في الأرض؟

* مثال آخر قال الرب في (مر 4: 26 – 28):” هكذا ملكوت الله: كأن إنسانًا يلقي البذار علي الأرض. وينام ويقوم، ليلًا ونهارًا، والبذار يطلع وينمو، وهو لا يعلم كيف؟ لأن الأرض من ذاتها تأتي بثمر “أولًا نباتًا، ثم سنبلًا، ثم قمحًا ملآن في السنبل” (مر 4).. فهل خدمتك التي بدأت كحبة قمح، أصبحت سنابل ملآنة، وأنت لا تعلم كيف، لأن روح الله قد عمل فيها بعد أن ألقيت بذارك، وأصبح النبات ينمو من ذاته ويأتي بثمر.

*مثال ثالث هو الزرع الجيد، الذي أتي بثمر، ثلاثين وستين ومائة (مت 13: 23). أما مرقس الرسول فيقول عن هذا النوع من الزرع “وسقط آخر في الأرض الجيدة، فأعطي ثمرًا يصعد وينمو، فأتي واحد بثلاثين، وآخر بستين، وآخر بمائة” (مر 4: 8). جميلة هنا عبارة “أعطي ثمرًا يصعد وينمو”..

* مثال رابع هو زنابق الحقل (مت 6: 28، 29). لست أتكلم هنا عن جمال زنابق الحقل، التي ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها. ولست أقصد التركيز علي الإيمان في كيف أن الله قد ألبسها هذا الجمال، إنما ألفت النظر هنا إلي قول الرب عن هذه الزنابق:

“تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو..” (مت 6: 28).

ألا نأخذ درسًا من هذه الزنبقة البسيطة، كيف تنمو فنتمتع نحن بجمالها ورائحتها.. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). بل ليست الزنبقة فقط، إنما كل شجرة تنمو، سواء الجزء الظاهر لنا منها فوق سطح الأرض، بل أيضًا جذورها المخفاة تنمو.. وهنا نقول لك ملاحظة أخري، إلهية وكتابية، وهي:

كلما تنمو وتأتي بثمر، ينقيك الرب لتأتي بثمر أكثر.

و هكذا يقو الرب عن الكرمة والأغصان “أنا الكرمة وأبي الكرام. كل غصن في لا يأتي بثمر ينزعه. وكل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر” (يو 15: 1، 2).

* مثال آخر في النمو هو النخلة والأرز، حيث يقول الكتاب:

” الصديق كالنخلة يزهو، كالأرز في لبنان يعلو” (مز 92: 12).

هل رأيت النخل والأرز، كيف ينمو، ويزهو، ويعلو؟ إن كنت صديقًا فافعل هكذا، سواء في روحياتك أو في خدمتك.. هنا ننتقل إلي نوع آخر من النمو، هو النمو الروحي.

النمو الروحي

 يقول الأب الكاهن في أوشية الاجتماعات في القداس الإلهي “وأما شعبك فليكن بالبركة ألوف ألوف، وربوات ربوات، يصنعون مشيئتك“..

ليس المهم هو الألوف والربوات، وإنما عبارة “يصنعون مشيئتك”.

و لسنا نقصد بنمو الخدمة مجرد النمو العددي، إنما بالحري النمو الروحي. وهكذا في بدء كنيسة الرسل نري هذا المبدأ واضحًا في قول الكتاب “وكان الرب في كل يوم يضم إلي الكنيسة الذين يخلصون” (أع 2: 47).. إذن ليس مجرد انضمام أشخاص جدد هو الذي يمثل عضوية الكنيسة، إنما الذين يخلصون. لهذا جاهدوا من أجل النمو في الخدمة، واذكروا قول الرسول “إذن يا إخوتي الأحباء، كونوا راسخين غير متزعزعين، مكثرين في عمل الرب كل حين، عالمين أن تعبكم ليس باطلًا في الرب” (1 كو 15: 58).

النمو في الخدمة هو إذن وصية إنجيلية.

القديس بولس الرسول يقول “مكثرين في عمل الرب كل حين “والسيد الرب نفسه يقول “اثمروا واكثروا واملأوا الأرض” وأيضًا “أكرزوابالإنجيل للخليقة كلها”. فما مدي مساهمتك في نمو هذه الخدمة؟ لتكن خدمتك إذن نامية عدديًا وجغرافيًا وروحيًا. إن لم تزد خدمتك في العدد، فلا تجعلها تقل. وأعطها عمقًا روحيًا في العدد القليل، حتى لو كان مجرد أفراد أسرتك. قل حينئذ مع يشوع النبي “أما أنا وبيتي، فنعبد الرب” (يش 24: 15)

إذن لا يكفي نمو عدد الذين يدخلون إلي الكنيسة، بل يجب أن ينمو عدد الذين يتوبون ويعترفون ويتناولون.

لا تفرح فقط بازدياد عدد الذين ينضمون تلاميذ إلي فصلك، بل بالحري الذين ينضمون منهم إلي ملكوت الله.

ولا تفرح فقط بالذين يستمعون إلى دروسك، بل بالحري الذين يعملون بها وينفذون وصايا الله. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). كما قال السيد المسيح في خاتمة عظته على الجبل “من يسمع أقوالي ويعمل بها، أشبه برجل عاقل بنى بيته على الصخر..” (مت 7: 24). ولذلك نصلى نحن في أوشية الإنجيل ونقول للرب “أجعلنا كلنا يا سيدنا أن نسمع ونعمل بأناجيلك المقدسة.. “

إن النمو في المعرفة لا يكفى، بل يجب أن يكون النمو في العمل بالأكثر.

لقد قال أيوب الصديق للرب “بسمع الأذن قد سمعت عنك. والآن رأتك عيناي” (أي 42: 5). إذن لا نقف عند عبارة “سمعت عنك”، إنما يجب أن نتدرج منها إلي عبارة “رأتك عيناي “أو إلي قول المرتل في المزمور “ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب” (مز 34: 8).

هنا في النمو الروحي لمخدوميك، ينتقلون من السمع إلي الرؤية إلي المذاقة.

مجالات النمو في الخدمة

النمو في الخدمة له مجالات متعددة جدًا، وخصائص يمكن أن نعرض لها، ونلخصها في بعض نقاط:

مجالات النمو:

1- نمو في عدد التلاميذ والفصول، وقد تحدثنا قبلًا عن النمو العددي.

2- نمو في الافتقاد، بحث يشمل كل أحد. ويتدرج من افتقاد الغائبين، إلي افتقاد حالات المخدومين في احتياجاتهم المادية والروحية. ومن افتقاد الطلبة في مدارس الأحد، إلي تحويل عائلاتهم إلي أن يفتقدهم الأب الكاهن.

3- نمو في تنظيم الخدمة. ويمكن في ذلك استخدام الكمبيوتر.

4- نمو في انتشار الخدمة بحيث تشمل القرى، والأحياء الفقيرة والمساكن العشوائية. ذلك لأن كثيرًا من الفروع تهتم بالعواصم والمدن، ولا تعطي نفس الاهتمام للريف وللمجتمعات الجديدة ولأحياء أخري مهملة. أو قد تهتم بمنطقة الكنيسة، دون المناطق الأخرى المجاورة..

5- النمو في خدمة كل النوعيات:

فلا تكتفي مدارس التربية الكنسية بخدمة طلبة المدارس، إنما ينبغي أن تتدرج الخدمة حتى تشمل طبقات من العمال والصناع، وتوجد برامج خاصة بهم. وكذلك خدمة الأميين والذين لم يكملوا تعليمهم. مع خدمة البعيدين تمامًا عن الكنيسة، والذين ليس لهم أحد يذكرهم.

6- النمو في استخدام وسائل الإيضاح:

و نقصد كل ما يمكن استخدامه من الوسائل السمعية والبصرية.. فنحن لا ننكر أهمية المسرحيات والأفلام الدينية، ومدي تأثيرها علي الشباب بل وعلي الكبار أيضًا. وقد بدأت هذه الحركة الفنية، وصدرت بعض أفلام عن حياة قديسين وقديسات. ولكن المر يحتاج إلي اهتمام أكبر. ويمكن تصوير كل المسرحيات الدينية الناجحة التي تقوم بها بعض الفروع، ثم نشرها وتعميم استخدامها. ثم نشر فكرة هذه المسارح في كافة الإيبارشيات. وضم هذه الرسائل التعليمية في خدمة القرى والأحياء الفقيرة. ويستحسن تكوين لجنة خاصة بهذا النشاط.

7- النمو في الاهتمام بالمكتبات:

لقد تأسست مكتبات للخدمة في كافة الكنائس تقريبًا. ولكن غالبيتها خاص بالكبار فقط. ويجب أن نمو هذه المكتبات لنشر المعرفة الدينية لكل من مراحل السن، وبخاصة مرحلة الطفولة التي تحتاج إلى مكتبة خاصة في كل كنيسة.

وأتذكر أنني في سنة 1953 كنت قد أصدرت مجلة للأطفال باسم (مجلة مدارس الأحد المصورة). ثم ترهبنت في العام التالي. وإذا بتلك المجلة قد تحولت إلى مجلة للكبار. وتوقف ذلك العمل التربوي الهام. وأرجو بنعمة الله أن أعيده للصدور مرة أخرى بالاستعانة بعدد كبير من المهتمين بالكتابة للأطفال، وبتأليف القصص والأناشيد لهم.

هذا وقد افتتحنا مكتبة للأطفال في المقر البابوي بالقاهرة، أحب أن يكون لها مثيل في كل إيبارشية. لأن مرحلة الطفولة هي المرحلة التأسيسية في حياة كل إنسان، ويجب أن نهتم جميعا بها..

8- النمو في العناية بالخدام أنفسهم وبفصول إعداد الخدام.

إنه أمر خطير، أن يبدأ الخدام عملهم في الخدمة بدون أعداد كاف. ويحتاج الأمر إلى أن تنمو الكنيسة في إعداد خدامها، بحيث يكون إعداد الخدام شاملا إلى نواح إيجابية تختص بالعقيدة والكتاب والطقس والروحانية والمعلومات التربوية، وكذلك الرد على السلبيات التي توجه إلى هذا كله بحيث يعرف الخادم الرد على كل شك وكل بدعة.

و حتى الخدام الذين يخدمون حاليا يحتاجون إلى تنشيط معلوماتهم بمناهج تسمى refreshing courses. مع مناهج أخري أعلي advancing courses وتستمر هذه المناهج، بحيث لا يفقد الخادم روح التلمذة عنده.

9- كذلك ينبغي أن يدرك النمو اجتماعات الخدام.

إذ أن بعض الفروع تجعل اجتماعات الخدام بهدف تعليمات للخدام عن أنشطة معينة، أو أخبار رحلات أو حفلات وما أشبه. أو تصبح اجتماعات الخدام مجالًا للحوار والنقاش الذي لا يفيد بل قد يعثر. يجب أن تنمو هذه الاجتماعات في الروح وفي المعرفة، بحيث تفيد كل خادم، القديم والجديد، وتكون منشطة لهم روحيًا وعلميًا. هذا وقد أصدرنا لكم حتى الآن ستة كتب في الخدمة. وأرجو أن أتابع الكتب الخاصة بالخدمة.

10- النمو في العناية بالشباب.

لأن ظاهرة واضحة توجد في كثير من الفروع. وهي أن عدد الطلبة الذي يكون كبيرًا بشكل واضح في فصول المرحلة الابتدائية، يظل يتناقص بالتدريج في المرحلتين الإعدادية والثانوية. ويصبح قليلًا جدًا بالنسبة إلي شباب ثانوي وشباب الجامعة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وهذا أمر له خطورته، ويحتاج بلا شك إلي علاج.. وربما من الأسباب، ضعف المعلومات التي تقدم لتلك المرحلة، أو إلي عدم كفاية المدرسين الذين يشبعون تلك السن.. ولقد أصدرت اللجنة العليا للتربية الكنسية منهجًا مناسبًا للمرحلة الثانوية، وزودته بالكتب المنهجية لمنفعة المدرس من جهة، ولتوحيد الفكر التعليمي من جهة أخري. وبقي موضوع المدرسين والمتكلمين.

11- النمو في الاهتمام بإعداد المتكلمين.

كلما ينمو الإنسان في السن والمعرفة، يحتاج إلي مستوي من التدريس أعلي وأعمق، يمكنه أن يعطيه ما ليس عنده، وما يحتاج إليه من معرفة. ومن هنا كنا نحتاج إلي مستوي عال من المتكلمين لاجتماعات الأسرات الجامعية، ولفصول ثانوي وجامعة في مدارس الأحد. ولإعداد هؤلاء اهتممنا بالقسم الليلي الجامعي في الكلية الإكليريكية، وقد ازداد عددهم جدًا، فوصلوا إلي المئات في الإكليريكية الأم بالقاهرة، بالإضافة إلى مئات أخري في فروعها بالوجهين القبلي والبحري. بالإضافة إلى ما تقوم به أسقفية الشباب بمؤتمراتها وخدامها وأنشطتها. والمر يحتاج إلى مزيد من الاهتمام بموضوع المتكلمين وإعدادهم. ويجب علي المتكلمين المعروفين أن يزدادوا في معرفتهم. وكذلك أن يكون عندهم الالتزام الكافي في الحضور وعدم التغيب، وفي إعداد موضوعاتهم. ومن اجل الاهتمام بالمتكلمين، والنمو بالمعرفة عمومًا، قمنا بمشروع جديد:

12- مشروع الميكروفيلم والميكروفيش:

أنشأنا هذا المشروع بنعمة الله الذي كلفنا حتى الآن أزيد من نصف مليون جنيه. ومن فوائده في الخدمة أنه يمكننا به أن ننتج كميات من الميكروفيلم والميكروفيش لجميع مخطوطاتنا في الأديرة، وفي الكنائس القديمة، وفي مكتبة البطريركية، وغير ذلك.. ولكي نزود بنسخ منها مكتبات أديرتنا، ومعاهدنا الدينية، وكنائس المهجر، وبعض الكنائس الكبيرة، ومكتبات المطرانيات في كل إيبارشية. وبهذا تصبح المراجع موجودة ومتوفرة لدي كل دارس، بهدف نمو معرفته وتعمقها، مع نشر المعرفة القبطية في كل كنائسنا بالمهجر ولاشك أن هذا نمو جديد في نشر المعرفة الدينية. كما أننا بهذا، يمكننا تبادل الميكروفيلم والميكروفيش مع مكتبات العالم وجامعاته التي تحتفظ هي أيضا بعدد كبير من مخطوطاتنا القبطية.

13- النمو في أنشطة الخدمة:

توجد فروع للخدمة تقتصر علي التدريس فقط. وفروع أخري لها أنشطة كثيرة. وهدف النمو في الخدمة هو نشر أنشطتها في كل مكان. وقد توجد فروع لها الروح والرغبة، وليست لها الإمكانيات التي تساعدها علي تنشيط الخدمة. وهذا الأمر يحتاج إلي افتقاد الفروع، وإلي معرفة احتياجاتها، وتوفير هذه الاحتياجات لها. وبنعمة الله سوف أعمل على تكوين لجنة من الخدام المعروفين لافتقاد فروع الخدمة، مع تحديد موعد شهري للالتقاء بالخدام في النقر البابوي لأدرس معهم شئون الخدمة واحتياجاتها، والعمل على نموها ونهوضها.

14– البحث عن المفقودين:

سواء من المخدومين أو الخدام، والبحث عن أسباب فقدهم، وعمل كل ما يمكن من أجلهم.

15– النمو في روحيات الخدام:

ذلك لأنه كلما نما الخادم روحيًا، علي هذا القدر تنمو أيضًا روحيات المخدومين معه. وكلما هبط مستواه، يحدرهم معه إلي أسفل. هذا الأمر يعالجه الخادم مع نفسه ومع أب اعترافه. كما أن كل فرع خدمة ينبغي أيضًا أن يراعي روحيات خدامه. فللخادم شروط روحية يجب أن يتصف بها كل خادم. وعلي الكنيسة أن تراقب هذا الأمر. وعلي كل الكنيسة أن تراقب هذا الأمر. وعلي كل خادم وكل فرع، أن يقوم بتقييم خدمته evaluation ويدرس عوامل الضعف، أو مظاهره، لكي يتفاداها فتنمو خدمته.

16- النمو في التكريس:

التكريس هو مقياس آخر من مقاييس النمو في الخدمة. وكلما دخل الإنسان في مجال محبة الله وخدمته، كلما ازدادت رغبته في توفير وقت أزيد للخدمة. وغذ ما نما في ذلك، كلما اتجه إلي تقديم وقته كله للرب. وهكذا يدخل في نطاقالتكريس. سواء كخادم أو كاهن أو راهب.. ومع حاجة الكنائس إلي عدد كبير من الكهنة يسامون لخدمتها، نلاحظ أن بعض فروع الخدمة لا يوجد فيها من يصلح لتقديمه لخدمة الكهنوت! وهذا أمر يؤسف له جدًا، لأنه يدل علي أن النمو قد توقف فيها عند حد مدرسي الفصول..!! هذه الفروع بالذات تحتاج إلي عناية خاصة، وإلي تقييم خدمتها ومعرفة أسباب توقف نموها، وعلاج ذلك.

هذا المحتوى منقول من الموقع الرسمي لكنيسة الأنبا تكلاهيمانوت القبطية الأرثوذكسية

Share this post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *